الشيخ علي الكوراني العاملي

233

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والثاني : يكون ما بعده حالاً نحو : مرض حتى لا يرجونه ، وقد قرئ : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ « البقرة : 214 » بالنصب والرفع ، وحمل في كل واحدة من القراءتين على الوجهين . وقيل : إن ما بعد حتى يقتضي أن يكون بخلاف ما قبله نحو قوله تعالى : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا . « النساء : 43 » . وقد يجئ ولا يكون كذلك نحو ما روي : إن الله تعالى لا يملُّ حتى تملُّوا ، لم يقصد أن يثبت ملال الله تعالى بعد ملالهم . حَثَّ الحثُّ : السرعة ، قال الله تعالى : يَطْلُبُهُ حَثِيثاً « الأعراف : 54 » . حَجَّ أصل الحَجِّ : القصد للزيارة ، قال الشاعر : يحجُّونَ بَيْتَ الزِّبْرَقَانِ المُعَصْفَرَا وخُص في تعارف الشرع بقصد بيت الله تعالى إقامة للنسك فقيل : الحَج والحِج ، فالحَجُّ مصدر والحِجُّ اسم . ويوم الحج الأكبر يوم النحر ويوم عرفة . وروي : العمرة الحج الأصغر . والحُجَّة : الدلالة المبينة للمحجة ، أي المقصد المستقيم الذي يقتضي صحة أحد النقيضين . قال تعالى : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ « الأنعام : 149 » وقال : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا « البقرة : 150 » فجعل ما يحتج بها الذين ظلموا مستثنى من الحجة وإن لم يكن حجة ، وذلك كقول الشاعر : ولا عَيْبَ فيهم غير أنَّ سيوفَهُمْ بهِنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكَتَائبِ ويجوز إنه سمى مايحتجون به حُجَّة كقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي الله مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ « الشورى : 16 » فسمى الداحضة حُجة . وقوله تعالى : لاحُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ « الشورى : 15 » أي لااحتجاج لظهور البيان . والمُحاجَّة : أن يطلب كل واحد أن يردَّ الآخر عن حجته ومحجته ، قال تعالى : وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ : أَتُحاجُّونِّي فِي الله « الأنعام : 80 » فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ « آل عمران : 61 » وقال تعالى : لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ « آل عمران : 65 » وقال تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ « آل عمران : 66 » وقال تعالى : وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ « غافر : 47 » . وسُمِّيَ سَبْرُ الجراحة حَجاً ، قال الشاعر : يَحُجُّ مَأمُومةً في قعرها لَجفُ . حَجَبَ الحَجْب والحِجَاب : المنع من الوصول ، يقال : حَجَبَه حَجْباً وحِجَاباً ، وحِجَاب الجوف : ما يحجب عن الفؤاد . وقوله تعالى : وَبَيْنَهُما حِجابٌ « الأعراف : 46 » ليس يعني به ما يحجب البصر ، وإنما يعني ما يمنع من وصول لذة أهل الجنة إلى أهل النار ، وأذية أهل النار إلى أهل الجنة ، كقوله عز وجل : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . « الحديد : 13 » . وقال عز وجل : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكلمَهُ الله إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ « الشورى : 51 » أي من حيث ما لا يراه مكلمه ومبلغه . وقوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « ص : 32 » يعني الشّمس إذا استترت بالمغيب . والحَاجِبُ : المانع عن السلطان ، والحاجبان في الرأس ، لكونهما كالحاجبين للعين في الذب عنهما . وحاجب الشمس ، سُمي لتقدمه عليها تقدم الحاجب للسلطان . وقوله عز وجل : كلا إنهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « المطففين : 15 » إشارة إلى منع النور عنهم ، المشار إليه بقوله : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ « الحديد : 13 » .